الآخوند الخراساني

31

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

إن قلت : على هذا لم يبق فرقٌ بين الاسم والحرف في المعنى ، ولزم كونُ مثل كلمة « من » ولفظ « الابتداء » مترادفين ( 1 ) صحّ استعمالُ كلّ منهما في موضع الآخر ، وهكذا سائر الحروف مع الأسماء الموضوعة لمعانيها ، وهو باطلٌ بالضرورة ، كما هو واضح . قلت : الفرق بينهما إنّما هو في اختصاص كلٍّ منهما بوضع ، حيث إنّه وُضِعَ الاسم ليُراد منه معناه بما هو هو وفي نفسه ، والحرف ليُراد منه معناه لا كذلك ، بل بما هو حالةٌ لغيره ، كما مرّت الإشارة إليه غير مرّة . فالاختلافُ بين الاسم والحرف في الوضع يكون موجباً لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر وإن اتّفقا فيما له الوضع ( 2 ) . وقد عرفت بما لا مزيد عليه : أنّ نحو إرادة المعنى لا يكادُ يمكنُ

--> ( 1 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يقول : « مترادفاً » . ( 2 ) توضيحه : أنّه لا فرق بين الاسم والحرف في المدلول التصوّري الّذي وُضع اللفظ بإزائه ، فإنّ المدلول التصوّريّ في الاسم والحرف ليس إلاّ ذات المعنى ، وهو الموضوع له فيهما ، فكلمة « من » و « الابتداء » - مثلا - لا تدلاّن بالدلالة التصوّريّة إلاّ على ذات الابتداء العامّ . وإنّما الفرق بينهما في المدلول التصديقيّ - أي الّذي أراده الواضع في مقام استعمالهما ، وهو في الاسم ذاك المعنى بما هو هو وفي نفسه وفي الحرف نفس المعنى بما هو حالة لغيره - ، فالإختلاف بينهما في المدلول التصديقيّ يوجب عدم جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر ، وإن اتّفقا في المدلول التصوّري الّذي وُضعا فيه مشتركاً . ويظهر أنّ مراد المصنّف ( رحمه الله ) من قوله : « في الوضع » هو المدلول التصديقيّ ، كما أنّ مراده من قوله : « فيما له الوضع » هو المدلول التصوّريّ .